القاضي التنوخي

100

الفرج بعد الشدة

أنّ له بنات أطفالا ، لا كادّ لهم ولا كاسب سواه ، وخوّفني باللّه عزّ وجلّ ، وسألني أن أطلقه . فأوقع اللّه تعالى رحمة له في قلبي ، فقلت له : إن لم أرجع إليه برأسك قتلني ، ولحقك فقتلك . فقال : يا هذا أطلقني أنت ، ولا تعد [ 224 غ ] إلى صاحبك إلّا بعد ساعة ، وأعدو أنا فلا يلحقني ، وإن لحقني ، كنت أنت قد برأت من دمي ، وصاحبك لا يقتلك مع محبّته لك ، فتكون قد أجرت فيّ . فازدادت رحمتي له ، فقلت له : خذ حجرا ، فأضرب به رأسي ، حتى يسيل دمي ، وأجلس ها هنا ، حتى أعلم أنّك قد صرت على فراسخ ، ثم أعود أنا إلى القلعة . فقال : لا أستحسن أن أكافئك على خلاصي بأن أشجّك . فقلت : لا طريق إلى خلاصك ، وخلاص نفسي ، إلّا هكذا . ففعل ، وتركني ، وطار عدوا ، وجلست في موضعي ، حتى وقع لي أنّه صار على فراسخ كثيرة ، وجئت إلى أستاذي غريقا بدمائي . فقال : ما بالك ، وأين الرأس ؟ فقلت : سلّمت إليّ شيطانا ، لا رجلا ، ما هو إلّا أن حصل معي في الصحراء حتى صارعني ، فطرحني إلى الأرض ، وشدخني بالحجارة ، كما ترى ، وطار يعدو ، فغشي عليّ ، فمكثت في موضعي إلى الآن ، فلمّا رقأ دمي « 5 » ، ورجعت قوّتي ، جئتك . فأنزل خلقا وراءه ، فعادوا من غد ، وفتّشوا عليه ، فما وقفوا له على أثر ، فإن يكن اللّه تعالى ، قد خلّصني لشيء فعلته ، فلهذا .

--> ( 5 ) رقأ الدمّ : جفّ وانقطع .